السيد محمد الحسيني الشيرازي

333

الفقه ، السلم والسلام

رسولا يرد عليك جويبراً . فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً ، فقال له زياد : يا جويبر مرحبا بك ، اطمئن حتى أعود إليك ، ثمّ انطلق زياد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : زوج جويبراً ابنتك الدلفاء ، فلم ألن له في القول ، ورأيت لقاءك ، ونحن لا نزوج إلا أكفاءنا من الأنصار . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا زياد جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو للمؤمنة ، والمسلم كفو للمسلمة ، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه . قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته ، فقال لها ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقالت له : إنك إن عصيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفرت ، فزوج جويبرا . فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثمّ أخرجه إلى قومه ، فزوجه على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وضمن صداقها . قال : فجهزها زياد وهيأها ثمّ أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال : والله مالي من منزل . قال : فهيئوها وهيئوا لها منزلًا وهيئوا فيه فراشاً ومتاعاً وكسوا جويبراً ثوبين ، وأدخلت الدلفاء في بيتها وأدخل جويبر عليها معتماً ، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر ، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح ، فسُئلت : هل مسّكِ ؟ فقالت : ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج . فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد ، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها ، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرتني بتزويج جويبر ، ولا والله ما كان من مناكحنا ، ولكن طاعتك أوجبت عليّ تزويجه . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فما الذي أنكرتم منه ؟ قال : إنا هيأنا له بيتا ومتاعا ، وأدخلت ابنتي البيت وأدخل معها معتماً ، فما كلمها ولا نظر إليها ولا دنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً